النويري

102

نهاية الأرب في فنون الأدب

ويقال : لم نزغ « 1 » ، اللَّهم إنا لا نريد إلا الخير ؛ ثم هدم من ناحية الركنين ، فتربّص الناس به تلك « 2 » الليلة ، وقالوا : ننظر ، فإن أصيب لم نهدم منها شيئا ، ورددناها كما كانت ، وإن لم يصبه شئ فقد رضى اللَّه ما صنعنا فنهدم ، فأصبح الوليد من ليلته غاديا على عمله ، فهدم وهدم الناس معه حتى انتهى الهدم بهم إلى أساس إبراهيم عليه السلام ، فأفضوا إلى حجارة خضر كالأسنّة « 3 » آخذ بعضها بعضا ، فأدخل رجل من قريش عتلة بين حجرين منها ليقلع بها أحدهما ، فلما تحرك الحجر تنقّضت مكة « 4 » بأسرها ، فانتهوا عن ذلك الأساس . قال : ثم « 5 » إن القبائل جمعت الحجارة لبنائها ، كلّ قبيلة تجمع على حدة ، وبنوا حتى بلغ البنيان موضع الركن « 6 » . واللَّه المستعان . ذكر اختلاف قريش في رفع الرّكن وتراضيهم بالنبي صلى اللَّه عليه وسلم وخبر النجدىّ قال ابن إسحاق « 7 » : ولما بلغ البنيان إلى موضع الركن اختصموا فيه ، كلّ قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى ، حتى تحاوزوا وتخالفوا واعتدّوا للقتال « 8 » ، فقرّبت بنو عبد الدار جفنة مملؤة دما ، ثم تعاقدوا هم وبنو عدىّ بن كعب

--> « 1 » لم نزغ : لم نمل عن دينك ، ولا خرجنا عنه ، وانظر الخشني 1 : 63 . « 2 » عن الطبري 2 : 201 . « 3 » جمع سنان ، شبهها بأسنة الرماح في الخضرة ، وتروى : « كالأسنمة » . وانظر سيرة ابن هشام 1 : 207 ، وشرح المواهب 1 : 204 ، والروض الأنف 1 : 132 . « 4 » تنقضت : اهتزت ، ورواية الطبري 2 : 201 : « انتقضت » . « 5 » القائل ابن إسحاق ، وانظر سيرة ابن هشام 1 : 209 ، والطبري 2 : 201 . « 6 » يريد الحجر الأسود لأنه مبنىّ بالركن فسمى ركنا ، وفى تاريخ الطبري 2 : 201 : « حتى إذا بلغ البنيان موضع الركن » . « 7 » سيرة ابن هشام 1 : 209 . « 8 » في سيرة ابن هشام ، والطبري 2 : 201 : « حتى تحاوزوا [ انحاز كل إلى قبيله ] ، وتحالفوا وأعدّوا للقتال » .